الشيخ الجواهري
438
جواهر الكلام
نعم { يجب على الموكل أن يطلقها } فيما بينه وبين الله تعالى بلا خلاف أجده فيه ، بل في جامع المقاصد لا ريب فيه وقد نطق به الكتاب والسنة من قوله تعالى ( 1 ) " فامساك بمعروف " وقاعدة الضرر والضرار وحفظ الأنساب ونحو ذلك { إن كان يعلم صدق الوكيل ، وأن يسوق إليها نصف المهر } { و } لا ريب في أن { هذا } القول { قوي } بحسب القواعد ، بل مال إليه جماعة منهم الفاضل وولده وثاني الشهيدين ، بل جزم ثاني المحققين بأنه أصح . لكنه مخالف للشهرة البسيطة ، أو المركبة ، أو الاجماع كذلك ، الجابرة للنصوص المزبورة التي لا أقل من الفتوى بالمتيقن منها وهو النصف فيما لو غرها بدعوى الوكالة صريحا وعدم علمها بصدقه ، دون باقي الصور ، وإن دل عليه الخبران أو أحدهما . وعلى كل حال فلا اشكال في صحة طلاق الموكل لها وإن لم يعترف بالزوجية . بل صرح غير واحد بصحته منه وإن أوقعه معلقا ، كقول إن كانت زوجتي فهي طالق ، لعدم كونه تعليقا مانعا ، ضرورة عدم اقتضائه تأخير الأثر ، على أنه عالم بالحال وعلقه على أمر معلق عليه في الواقع ، وإليه يرجع ما في الروضة " لأنه أمر يعلم حاله ، وكذا في نظائره كقول من يعلم أن اليوم جمعة : إن كان اليوم الجمعة ، فقد بعتك كذا أو غيره " . لكن في الرياض " إنه كذلك إذا لم يكن الانكار مستندا إلى نسيان التوكيل ، وإلا فلا يصح " وفيه أن الظاهر الصحة حتى مع ذلك ، ولعدم دليل يقتضي بطلانه كذلك بل مقتضى الاطلاقات الصحة ، ومن هنا أطلق من عرفت . ومنه يعلم ما في تعليل الروضة السابق . وأما المرأة فلا إشكال ولا خلاف في أن لها التزويج وإن لم يطلق الموكل إذا لم تكن عالمة بالوكالة ، لأنها خلية في ظاهر الشرع كما أفصح به الخبر المزبور .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية - 229 .